القرطبي
362
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السادسة والعشرون - قوله تعالى : ( ومن عاد ) يعنى إلى فعل ا لربا حتى يموت ، قاله سفيان . وقال غيره : من عاد فقال إنما البيع مثل الربا فقد كفر . قال ابن عطية : إن قدرنا الآية في كافر فالخلود خلود تأبيد حقيقي ، وإن لحظناها في مسلم عاص فهذا خلود مستعار على معنى المبالغة ، كما تقول العرب : ملك خالد ، عبارة عن دوام ما لا يبقى على التأبيد الحقيقي : السابعة والعشرون - قوله تعالى : ( يمحق الله الربا ) يعنى في الدنيا أي يذهب بركته وإن كان كثيرا . روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل " . وقيل : " يمحق الله الربا " يعنى في الآخرة . وعن ابن عباس في قوله تعالى : " يمحق الله الربا " قال : لا يقبل منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة . والمحق : النقص والذهاب ، ومنه محاق القمر وهو انتقاصه . ( ويربي الصدقات ) أي ينميها في الدنيا بالبركة ويكثر ثوابها بالتضعيف في الآخرة . وفى صحيح مسلم ( 1 ) : " إن صدقة أحدكم لتقع في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يجئ يوم القيامة وإن اللقمة لعلى قدر أحد " . وقرأ ابن الزبير " يمحق " بضم الياء وكسر الحاء مشددة " يربي " بفتح الراء وتشديد الباء ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك . الثامنة والعشرون - قوله تعالى : ( والله لا يحب كل كفار أثيم ) ووصف كفار بأثيم مبالغة ، من حيث اختلف اللفظان . وقيل : لإزالة الاشتراك في كفار ، إذ قد يقع على الزارع الذي يستر الحب في الأرض : قاله ابن فورك . وقد تقدم القول في قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) . وخص الصلاة والزكاة بالذكر وقد تضمنها عمل الصالحات تشريفا لهما وتنبيها على قدرهما إذ هما رأس الأعمال ، الصلاة في أعمال البدن ، والزكاة في أعمال المال . التاسعة والعشرون - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) ظاهره أنه أبطل من الربا ما لم يكن مقبوضا وإن كان معقودا قبل
--> ( 1 ) كذا في ج ، وفى سائر الأصول : في صحيح الحديث .